الشيخ الطوسي

41

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في انه تعالى حي الحىّ هو من لا يستحيل ان يكون قادرا عالما " لما هو عليه من الصفة وهذا أولى من قول من قال يصحّ ان يكون عالما قادرا لأنه يوهم صحة ذلك في المستقبل دون ان يكون ذلك واجبا في كل عالم قادر ولان القديم تعالى فيما لم يزل عالم قادر ولا يجوز ان يقال إنه يصح ان يكون « 1 » كذلك فالاسلم ما قلناه فإذا ثبت ذلك . فاالذى « 2 » يدل على أن للحىّ بكونه حيا صفة هو ما علمنا أن هاهنا ذاتين يصح في إحديهما أن تكون عالمة " قادرة والأخرى يستحيل ذلك فيها الا ترى ان الحىّ منا يصح ان يكون عالما قادرا وهو على ما هو عليه والجماد يستحيل ان يكون كذلك وهو على ما هو عليه ولا بدّ « 3 » من أن يكون بينهما فرق ويسمّى أهل اللّغة من كان على هذه المفارقة بأنه حىّ فان قيل يلزم على هذا ان من « 4 » يصح كونه حيّا ان يكون مختصا بصفة أخرى لأجلها صح فيه ذلك دون من يستحيل ان يكون حيا لان الجماد وهو على ما هو عليه يستحيل ان يكون حيا ويصح ذلك فيمن هو مختصه ببنية مخصوصة . قيل كذلك نقول بأنه لا بد ان « 5 » يختص من يصح فيه « 6 » ان يكون حيا بأمر ليس لمن يستحيل ذلك فيه وذلك الامر هو البنية المخصوصة التي يحتاج كون الحي منا حيا إليها وقدر من الرطوبة واليبوسة ومخارق الرّوح فيه ومن لا يكون كذلك يستحيل فيه كونه حيا ولا يلزم ان يكون ذلك صفة راجعة إلى الجملة لان الحكم ليس براجع إلى الجملة الا ترى ان من يصح ان يكون حيا ليس بجملة لان بالحياة يدخل في كونه جملة فلا بحب ان يكون المصحّح له امرا راجعا إلى الجملة وليس كذلك من يصح ان يكون عالما قادرا " لان من يصح ذلك فيه جملة محتاج إلى مصحّح راجع إلى الجملة فبان الفرق بينهما وليس لأحد ان يقول إن الواحد منا كما لا يكون عالما قادرا الّا وهو حي فكذلك لا يكون حيا الّا وهو جسم مبنى بنية مخصوصة فقولوا إن كل حي لا بدّ ان يكون مبنيا كذلك وذلك ان الواحد منا لم يكن جسما مبنيا « 7 » من حيث كان حيا فلا يلزم ان يكون كل حي كذلك وليس كذلك كونه عالما قادرا ( لان كونه عالما قادرا ) هو الذي احتاج

--> ( 1 ) 88 د ، " ان يكون " ندارد ( 2 ) استانه . والذي . 88 د . فاالذى ( 3 ) استانه . ولابد . 88 و 66 د . فلابد ( 4 ) استانه و 66 د ، " من " ندارد ( 5 ) استانه . بان . 66 و 88 د . ان ( 6 ) استانه ، خالى . 66 د . فيه ( 7 ) استانه ، " من " ندارد .